تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

315

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الثالث : ما أشار إليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ أخذ مفهوم الشيء في المفاهيم الاشتقاقية يستلزم تكرّر الموضوع في قضيّة زيد قائم ، الإنسان كاتب وما شاكلهما ، والتكرر خلاف الوجدان والمتفاهم عرفاً من المشتقات عند استعمالاتها في الكلام ( 1 ) . ولا يخفى أنّه قد سبق ( 2 ) أنّ المأخوذ فيها شيء مبهم معرىً عن كل خصوصية من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ به ، ولا تعيّن له إلاّ بالانطباق على ذوات معيّنة في الخارج ، كزيد وعمرو ونحوهما . وعليه فلا يلزم التكرار في مثل قولنا : زيد قائم ، والانسان كاتب ونحوهما ، بداهة أنّه لا فرق بين جملة : الإنسان كاتب ، وجملة : الانسان شيء له الكتابة ، فكما لا تكرار في الجملة الثانية فكذلك في الأُولى على التركيب ، فانّ التكرار إعادة عين ما ذكر أوّلاً مرّة ثانية ، وهو منتف هنا . نعم ، إنّما يلزم ذلك لو كان المأخوذ في المشتقات مصداق الشيء وواقعه ، ولكنّك عرفت أنّه غير مأخوذ فيه ، فالمأخوذ هو مفهوم الشيء على نحو الابهام والاندماج ، وعليه فلا تكرار . الرابع : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 3 ) من أنّا لو سلّمنا إمكان أخذ الشيء في المبدأ الاشتقاقي إلاّ أنّه لم يقع في الخارج ، وذلك لأنّ الواضع في مقام وضع لفظ لمعنى لا بدّ له من ملاحظة فائدة مترتبة عليه ، وإلاّ كان الوضع لغواً فلا يصدر من الواضع الحكيم ، والفائدة المترقبة من أخذ مفهوم الذات في المشتق هي توهم عدم صحّة حمله على الذات بدونه ، ولكن الأمر ليس كذلك ،

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 54 . ( 2 ) في ص 306 . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 99 .